في كواليس السياسة اللبنانية المعقدة، لطالما ارتبط اسم وفيق صفا بصورة الرجل القوي الذي يمسك خيوط التفاوض والأمن في آن واحد.
صفا، المعروف بلقبه الشهير سيكي لحلح مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، لم يكن مجرد كادر حزبي، بل تحول بمرور السنوات إلى قناة اتصال عابرة للمؤسسات، ورجل يتحدى هيبة الدولة بقفازات من حرير تارة، وبقبضة من حديد تارة أخرى.
ما زال وفيق صفا يمثل الحالة الأكثر إشكالية في علاقة الدويلة بالدولة. فهو الشخص الذي كان يدخل أروقة العدلية وقصور العدل، ليس بصفته مواطناً، بل بصفته موجهاً للبوصلة القضائية في ملفات حساسة كما حدث في قضية تفجير المرفأ. هذا الاستعلاء على مؤسسات الدولة لم يكن مجرد سلوك فردي، بل كان تكريساً لواقع يرى فيه الحزب نفسه فوق المحاسبة وفوق الأطر القانونية التقليدية.
السؤال الذي يتردد اليوم في الصالونات السياسية، وفي أروقة القرار خلف الجدران الصماء، هل سيتم الاستغناء عن خدماته؟
ثمة مؤشرات تشير إلى أن الدور الذي لعبه صفا لسنوات قد شارف على الانتهاء أو يحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية، وذلك لعدة أسباب، منها تغير قواعد الاشتباك بعد الضربات الأخيرة التي تلقاها الحزب والتحولات الميدانية الكبرى، قد تبحث القيادة عن وجوه جديدة تتناسب مع مرحلة إعادة التموضع وليس مرحلة الفرض والتحدي، العقوبات والضغط الدولي صفا لم يعد مجرد منسق، بل أصبح اسماً ثابلاً في قوائم العقوبات الدولية، مما يجعل تحركاته السياسية عبئاً في ملفات التفاوض الدبلوماسي الحساسة.
وبالنسبة للمسائلة الداخلية، ففي بيئة الحزب التي تتسم بالسرية، قد تخضع الأدوار الأمنية والسياسية لمراجعة نقدية قاسية، خاصة إذا اعتبرت القيادة أن تضخم دور الشخصيات الأمنية قد أدى إلى ثغرات أو استفزازات غير محسوبة مع البيئات اللبنانية الأخرى.
يبقى وفيق صفا ظاهرة تختصر أزمة السيادة في لبنان. هو الرجل الذي يتحدى الدولة وما زال، لكن السؤال الحقيقي ليس عما إذا كان سيبقى في منصبه أم لا، بل عما إذا كانت المنظومة التي أنتجت سيكي لـحلح قادرة على الاستمرار في تجاهل منطق الدولة إلى الأبد.
فالاستغناء عن خدمات صفا إن حدث لن يكون مجرد تغيير في الأسماء، بل قد يكون مؤشراً على انكسار في النهج الذي اعتمد على الرهبة الأمنية كبديل عن الحوار السياسي الوطني.